هل رُحِّل بتّ اقتراح استقلال القضاء إلى المجلس الجديد؟(النهار 23 شباط)

كان من المتوقع في اوساط العدلية إعادة مجلس النواب إقتراح قانون استقلال السلطة القضائية إلى لجنة الإدارة والعدل بعدما طلب وزير العدل هنري خوري قبيل الجلسة إرجاء البحث في هذا الإقتراح لأنه لم تتسنَّ له دراسته بعد ثلاثة أيام من تبلّغه مضمونه، وهو الوقت غير الكافي لإبداء ملاحظاته على اقتراح سيحدد مسار القضاء لعقود مقبلة بعد إقراره. وفي الموازاة لم يتبلغ مجلس القضاء الأعلى من مجلس النواب، وفق ما تقتضيه الأصول، نص الإقتراح “بعد إدخال تعديلات جوهرية عليه”، بحسب مصادر قضائية، لإبداء ملاحظاته على هذه التعديلات بدوره. أما موقف نادي القضاة فكان واضحا برفضه الإقتراح الذي لم يحرر القضاء من السلطة السياسية لأنه “لا يحقق إستقلالية تامة للسلطة القضائية سواء لجهة منح القضاة حق التجمع أو تمكينهم من انتخاب كامل أعضاء مجلس القضاء الأعلى من خلال آلية اقتراع منصفة وعادلة، وعدم إعطاء مجلس القضاء الأعلى حق إصدار التشكيلات القضائية وفقا لمعايير موضوعية من دون الحاجة الى مرسوم”.
لقد لحظ اقتراح قانون إستقلالية القضاء على صعيد رأس الهرم في هذه السلطة إنتخاب القضاة سبعة أعضاء من مجلس القضاء المؤلف من عشرة قضاة، فرفع بذلك عدد القضاة، المنتخبين من جميع القضاة وليس من قضاة محكمة التمييز فحسب، فيما القانون الساري يلحظ انتخاب قاضيين من أعضاء المجلس فحسب. وأبقى الإقتراح مدة ولاية في العضوية على حالها وهي ثلاث سنوات غير قابلة للتجديد، كما وتعيين الأعضاء الحكميين الثلاثة في المجلس من السلطة التنفيذية، وهم رئيس مجلس القضاء الأعلى والنائب العام التمييزي ورئيس هيئة التفتيش القضائي بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير العدل، على ان تكون الأسماء المقترحة من الدرجة 16 وما فوق، بعدما حدد ولاية الأركان الثلاثة بأربع سنوات غير قابلة للتجديد بخلاف القانون الحالي الذي يجعل مدة ولاية رئيس المجلس والنائب العام التمييزي غير محددة ويترك لرئيس التفتيش القضائي نقله من مركزه بناء على طلبه. وفي الوقت نفسه أفسح الإقتراح إشراك المجلس في تعيين الخلف باقتراح البديل من الأركان الثلاثة قبل شهرين على الأقل من انتهاء ولايتهم، ورفع اقتراحه إلى مجلس الوزراء بواسطة وزير العدل الذي أجاز له الإقتراح بدوره إقتراح أسماء أخرى للثلاثة، إضافة الى تلك المقترحة من مجلس القضاء، شرط موافقة الأخير عليها.
وعلى هامش التعديلات التي شملها الإقتراح لحظ حق رؤساء الغرف لدى محكمة التمييز، سواء أصيلين أو منتدبين، في العضوية في الهيئة العامة لمحكمة التمييز والمشاركة في جميع أعمالها بموجب قرار من مجلس القضاء بالنسبة الى رؤساء الغرف المنتدبين، بعدما لحظ المشرّع نقصاً في التشريع لهذه الجهة من خلال ما واجهته في ملف انفجار المرفأ. فالهيئة العامة لمحكمة التمييز أوقفت حاليا النظر في الملفات المطروحة أمامها بما فيها ملفّا مداعاة الدولة على عمل قضاتها المقدمة من الوزير السابق يوسف فنيانوس والنائبين علي حسن خليل وغازي زعيتر، وذلك لافتقارها الى النصاب القانوني لتشكيل الهيئة بسبب عدم وجود رؤساء غرف أصيلين في هذه المحكمة، فيما لا يسمح القانون الحالي بمشاركة رؤساء الغرف المنتدبين في أعمالها، ما استدعى توقف التحقيق في ملف المرفأ وسائر الملفات المطروحة أمامها.
وفي مجال التشكيلات القضائية، إستمر الإقتراح في ربط صدورها بمرسوم بناء على اقتراح وزير العدل، كما هي عليه الحال الآن، إلا أنه اشترط مهلة شهر لصدور المرسوم وإلا تصبح نافذة. وحصر مشروع التشكيلات بين مجلس القضاء ووزير العدل، وفي حال اختلاف وجهات النظر بين الطرفين يبتّه مجلس القضاء على أن يتخذ قراره بأكثرية سبعة أعضاء ليكون نهائيا وملزما لوزير العدل. وأخيرا لجهة حرية القاضي في التعبير والتجمع وتأسيس جمعيات، أباح الإقتراح حق تأسيس جمعيات مهنية وجمعيات مهنية قضائية والإلتحاق بها والإنتساب إلى جمعيات أخرى مؤسسة بصورة قانونية، تسعى إلى تحقيق أهداف مشروعة، على ألّا تتعارض مع صلاحيات مجلس القضاء أو مع مدوّنة أخلاقيات القضاة أو مع مبدأ إستقلالية القضاء، محظراً على القضاة ممارسة العمل السياسي والمشاركة بأي شكل من الأشكال في أي تجمّع أو جمعية تتعارض أهدافها ومبادىء حقوق الإنسان والعدالة والمساواة.
وفي الحصيلة عاد هذا الإقتراح إلى دائرة الإنتظار من جديد للفروغ من البحث في مضمونه مع المجلس النيابي الجديد.



