أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

الحاصل الانتخابي … وشبح تركيبة التحالفات لحصد مقعد! (النهار 4 شباط)

كتبت منال شعبا في ” النهار”:

صحيح ان قانون الانتخاب ليس بجديد، وصحيح ان ثلاثة اشهر تفصلنا عن الانتخابات النيابية المقبلة المتمثلة باستحقاق مفصلي قياسا بالمرحلة الاستثنائية، الا ان كثيرا من اللبنانيين لا يزالون يرددون اكثر من سؤال ويطرحون اكثر من علامة استفهام حول طريقة الانتخاب وفهم القانون.

أولا، لان التجارب القاسية التي مرت على الشعب اللبناني خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة افقدتهم الكثير من الامور التي تُعدّ بديهية في بلدان أخرى، ومنها الاستحقاقات الانتخابية التي تُعتبر عادة امتحانات روتينية ديموقراطية دورية في البلدان المتطورة، انما في لبنان هي امتحان لقلب الطبقة السياسية من أولها الى آخرها. والتجارب المُرّة التي عاشها اللبنانيون أخيرا كفيلة لوحدها بإبعاد القسم الأكبر من الناخبين عن الهمّ الانتخابي، لكونهم انشغلوا بأمور صحية، اجتماعية، مالية دفعة واحدة، من دون أي بصيص نور.

ثانيا، في لبنان وفي كل مرحلة انتخابية كان يتم اللجوء الى قانون انتخاب جديد، وحين كانت السلطة تفشل في انتاج القانون، كان يصار الى اعتماد قانون قديم، وهذا ما برّر اعتماد قانون الستين لاستحقاقات انتخابية نيابية كثيرة، قبل ان يصار الى اعتماد القانون الأخير في استحقاق العام 2018.

من هنا، قد يكون عدد لا بأس به من اللبنانيين ليسوا على دراية واسعة بكل مفاصل القانون الانتخابي الحالي، لاسيما ان الاستحقاق الأخير مرّت عليه اربعة أعوام، وفي الأساس، كان القانون جديدا على اللبنانيين في آخر دورة انتخابية، الامر الذي لم يمكّنهم من فهم كل مفاصله.

ثالثا، والاهم، كي لا تطير فرصة الانتخابات او “تُطيّر”، ستشرح “النهار” دوريا ابرز مضامين قانون الانتخاب الحالي، التي هي على تماس مباشر مع الناخبين، مثل الحاصل الانتخابي، الصوت التفضيلي، الورقة البيضاء، الورقة المطبوعة سلفا وغيرها من الأمور.

انما لا بد من الإشارة أولا الى ان القانون الحالي يُعتبر مزيجا ما بين النظامين الاكثري الذي اعتُمد لدورات انتخابية خلت، والنظام النسبي الذي كان مطلب الكثير من الأحزاب السياسية، فكانت “التسوية” او نقطة الالتقاء في انتاج القانون الساري.

وفي هذا القانون، ثمة 15 دائرة انتخابية مقسمة كالآتي (مرفقة بالصور مع عدد المقاعد): دائرة بيروت الأولى: الاشرفية، الرميل، المدوّر، الصيفي. بيروت الثانية: رأس بيروت، دار المريسة، ميناء الحصن، زقاق البلاط، المزرعة، المصيطبة، المرفأ، الباشورة.
دائرة جبل لبنان الاولى: كسروان – جبيل. جبل لبنان الثانية: المتن.

جبل لبنان الثالثة: بعبدا.
جبل لبنان الرابعة: الشوف – عاليه.
دائرة الشمال الأولى: عكار.
الشمال الثانية: طرابلس – المنية – الضنية.

الشمال الثالثة: بشري – زغرتا- البترون – الكورة.
دائرة الجنوب الأولى: صيدا – جزين. الجنوب الثانية: الزهراني – صور.
الجنوب الثالثة: مرجعيون، النبطية، حاصبيا، بنت جبيل.
دائرة البقاع الأولى: زحلة.
البقاع الثانية: البقاع الغربي – راشيا. البقاع الثالثة: بعلبك – الهرمل.

الحاصل الانتخابي
في الحلقة الأولى، تشرح “النهار” الحاصل الانتخابي. هذا التعبير الجديد على اللبنانيين، والذي أُدخِل في القانون الحالي، فما هو الحاصل؟ وهل من تأثير له على القوى السياسية، وتاليا على خيارات الناخبين؟

تقنيا، يُستخرج الحاصل الانتخابي من خلال قسمة اصوات المقترعين على عدد المقاعد في الدائرة الواحدة.

عمليا، اذا اقترع 120 الفا في دائرة تضم عشرة مقاعد، نقسّم 120 على 10 لنستخرج الحاصل، فيكون 12 الف صوت، وبالتالي من يحصل على اقل من 12 الفا يسقط حكماً في الانتخابات، ولا يفوز بالمقعد النيابي.

من هنا، يسمع الناخبون كثيرا عن حاصل وعن ضرورة تأمينه للفوز، وان اللائحة التي لا تؤمّن الحاصل لا تربح مقاعد. فكيف يقاس الحاصل بالنسبة الى اللائحة؟

بالنسبة الى حصة اللائحة، نعمد الى قسمة عدد المقترعين للائحة على الحاصل الانتخابي، فنحصل على حصة اللائحة من المقاعد. في المثل السابق، اذا انتخب 60 الفا للائحة، نقسّم 60 على 12 فنحصل على حصة اللائحة، اي خمسة مقاعد، وفي حال الكسور، نعمد الى تدوير الكسور العليا.

هكذا يتبين ان هذه الأمور الحسابية مرتبطة بشكل وثيق بنسبة الاقتراع وأعداد المقترعين بشكل عام (أي في الاستحقاق الانتخابي ككل) وبشكل خاص أي (للوائح معينة)، وبالتالي كلما تشتتت اللوائح الانتخابية وتعددت، وخصوصا على مستوى المعارضة او ما يسمّى “قوى التغيير”، تشتت الحاصل الانتخابي وتفرّق وضاعت فرصة الفوز.

واذا كانت نسبة الاقتراع في الدورة الانتخابية الأخيرة قد بلغت 49 في المئة، فأي نسبة ستخبئها الانتخابات المقبلة، في ظل بعض الضبابية في الصورة الانتخابية العامة؟
ان القانون الجديد، ورغم انه قائم على النسبية، إلا انه قسّم الدوائر 15 دائرة، ومن المؤكد ان لكل دائرة انتخابية خصوصيتها، لاسيما مع المفاجآت السياسية التي قد تتوالى في الأشهر الفاصلة عن الانتخابات، كمفاجأة انسحاب الرئيس سعد الحريري من السباق الانتخابي.

يبقى ان عددا من اللبنانيين لا يفرقون بين الحاصل الانتخابي وما يسمى تقنيا “العتبة الانتخابية”، فهل من تمييز بين الامرين، لا سيما ان قوانين انتخابية عدة تفرّق بينهما؟
في القانون الانتخابي الحالي، الحاصل الانتخابي هو العتبة. بينما في بلدان العالم التي تعتمد النسبية في الدائرة الواحدة، فان العتبة الانتخابية تراوح عموما ما بين 4 و5 في المئة، الا ان المعادلة في لبنان تختلف، بحيث زاوج القانون الأخير بين النسبي والاكثري، بحيث لا يصار الى اعتماد النسب المئوية في الدائرة الانتخابية الواحدة، وبالتالي بات الحاصل الانتخابي هو نفسه العتبة، أي الدرجة التي تؤمّن الفوز للائحة.
تحالفات وتغيير؟

الأعوام الثلاثة الأخيرة التي شهدها لبنان كانت كفيلة بتغيير الكثير من الأنماط السياسية، من حراك 17 تشرين 2019، الى ازمة العهد بذاته والذي فشل في “التغيير والإصلاح” المنشودين، وصولا الى اكبر ازمة معيشية – اجتماعية يرزح تحتها لبنان، وبالتالي ان كل هذه التحولات لن تعيد انتاج الوجوه السياسية نفسها، لذلك، فان شبكة التحالفات السياسية هذه المرة ستشكل عاملا مؤثرا في الانتخابات، لا سيما ان القانون الجديد فرض الاختيار على اساس لوائح وليس على اساس مرشحين منفردين، فأي تأثير للحاصل على التحالفات؟
في بعض الدوائر، سيكون للحاصل الانتخابي تأثيره. انما هذا الامر يرتبط بالقوى السياسية نفسها. مثلا، وفق استطلاعات الرأي، “القوات اللبنانية” تحتاج الى تقوية تحالفاتها في بعض الدوائر، لتستطيع الوصول الى الحاصل الانتخابي. فكلما كانت التحالفات اقوى اقتربت من العتبة الانتخابية. في المقابل، ان “التيار الوطني الحر” سيتأثر كثيرا بالحاصل في تحالفاته، لاسيما في بعض الدوائر كالشمال الثالثة (البترون – زغرتا) او جبل لبنان الأولى (كسروان – جبيل)، مع تغير خريطة التحالفات عن انتخابات الـ2018 .

ومثل آخر ساطع بقاعا، مع انسحاب “تيار المستقبل”، وجنوبا أيضا (تحديدا صيدا)، فأي صورة يمكن ان ترسمها الانتخابات الجديدة؟

كلها مؤشرات تحتاج الى دراسة تفصيلية لكل دائرة ولحجم كل قوة سياسية فيها، وستكون شبكة التحالفات هي العامل الحاسم.

اذاً، سيتحول الحاصل الانتخابي من الآن وحتى تفتح صناديق الاقتراع شبحا لكل قوة ولائحة في صوغ تحالفاتها… من اجل تأمين عتبة وبالتالي من اجل الفوز ولو بمقعد نيابي واحد!

بواسطة
منال شعبا
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى