أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

تأجيل الانتخابات تحت مجهر القانون الدولي… (النهار 2 شباط)

كتبت روزيت فاضل في” النهار”:

يخشى عدد لافت من اللبنانيين، ولاسيما الجيل الناشئ منهم، من عودة عدد كبير من النواب الحاليين إلى الندوة البرلمانية في الانتخابات المقبلة، ممّا دفع بعضهم إلى تكرار جملة عفوية في مجالسهم الخاصّة، يتمنّون فيها عدم إجراء انتخابات تنتج الطبقة المخيّبة للتوقّعات والآمال، والتي يقع عليها بعض المسؤولية عمّا آل إليه الوضع في بيروت.

شكّل هذا الكلام المتداول عفويّاً حافزاً للغوص في تداعيات تأجيل الانتخابات النيابية من زاوية دستوريّة، من خلال حوار أجريناه مع المحامي الدولي والأستاذ الجامعي البروفسور أنطونيو أبو كسم.

بداية، عرض أبو كسم للأسباب الداخلية والخارجية، التي قد تؤدّي إلى تأجيل الانتخابات النيابية في أيار 2022، مشيراً إلى أن “من الأسباب الداخلية تأثير حدّة الأزمة الاقتصادية والمعيشية على صورة أحزاب السلطة، حيث تخشى قيادات السلطة والأحزاب التقليدية الخسارة، ناهيك بانسحاب تيار المستقبل من الحياة السياسية، وقراره الامتناع عن المشاركة في الانتخابات، ممّا يفقد الانتخابات ميثاقيتها لما يمثل من أغلبيّة سنية في البرلمان”.
اعتبر أنه “على المستوى اللوجستي، ليس من السهل إقناع الجسم التربوي وموظفي الإدارة العامة بالمشاركة في الإدارة الانتخابية، خصوصاً لناحية تنظيم الأقلام، وهم بحالة شبه إضراب عامٍ لتحقيق مطالبهم”.

حوادث أمنية
أما في الأسباب الخارجية، فقد رأى أن “هناك خشية من حوادث أمنية كنتيجة لتعثر المفاوضات الإقليميّة، إذ بدأ تسلّل أفراد جماعة داعش إلى الأراضي اللبنانية، وزادت وتيرة تجنيد شبّان لبنانيين لصالح المنظّمات المتطرّفة، علماً بأن الجميع في الداخل هم بانتظار مصير المفاوضات الأميركية – الإيرانية في فيينا، والأغلبية تفضّل التريث واستشراف المستقبل بشأن المنطقة والاحتمالات المقبلة، في ظلّ التأرجح بين الحديث عن تسويات والحديث عن تفاقم الأزمات”.

ولفت إلى أن “هناك توجّهاً خارجيّاً ما زال خافتاً، يُفضّل تأجيل الانتخابات النيابية خوفاً من أن يتمّ التجديد لنفس الطبقة الحاكمة في أيار 2022 لأربع سنوات، مشيراً إلى أن “من المؤشرات المقلقة هجرة الطبقة الشابة الواعية والمثقفة، والتي كان من الممكن التعويل عليها في الحصول على نتيجة أفضل في ظلّ أجواء تُوحي بأن نسبة المشاركة ستكون متدنّية، ولن تتعدى الخمسين في المئة، ممّا يطرح إشكالية شرعية مجلس النواب المنتخب”.

انتقل البروفسور أبو كسم إلى تداعيات تأجيل الانتخابات على المستوى الدستوري أو الغائها، فأشار إلى أنّه “على المستوى الدستوري، يمكن تأجيل الانتخابات عبر تمديد ولاية مجلس النواب لسنة مثلاً، كما حصل في العام 2013، وفي تشرين الثاني 2014 حين مدَّد المجلس ولايته”.
وأضاف: “إن تمديد ولاية مجلس النواب لا يتطلّب تعديل الدستور بل يتطلّب إقرار قانون عاديّ في مجلس النواب بأكثرية عادية”.

الطعن في ولاية المجلس

ماذا عن الطعن في قانون تمديد ولاية مجلس النواب أمام المجلس الدستوري؟ قال: “إن المجلس الدستوري الحالي لن يتوصل إلى قرار كما حصل بشأن الطعن في تعديل بعض موادّ قانون الانتخاب؛ أو في أحسن الأحوال سيردّ الطعن بسبب الظروف الاستثنائية. والنتيجة تكون أن المجلس الممدّدة ولايته هو الذي سينتخب رئيساً جديداً للجمهورية، بعد أن تنتهي ولايته في 31 تشرين الأول 2022، إلا إذا كان الاتفاق يقضي بتمديد ولاية رئيس الجمهورية أيضاً الذي يتطلّب تعديلاً دستورياً”.

“ومن الممكن”، وفقا ًله، “التذرع بالظروف الاستثنائية للخروج عن أحكام الدستور، أو القواعد ذات القيمة الدستورية، كما أجازه المجلس الدستوري في قراره رقم 7/2014 تاريخ 28/11/2014، وذلك حفاظاً على الانتظام العام واستمرارية المرافق العامة وصوناً لمصالح البلاد العليا”.

رداً على سؤال عن السيناريو الممكن تصوّره إن لم تجرِ الانتخابات النيابية، ولم يكن في استطاعة المجلس تمديد ولايته، وإمكانية طلب رئيس الجمهورية، لكونه المؤتمن على احترام الدستور، الطلبَ إلى مجلس النواب الاستمرار إلى حين إجراء انتخابات نيابيّة جديدة قال: “أما السيناريو المرجّح فهو انتهاء ولاية المجلس من دون تمديد لولايته لأسباب قاهرة، وتعذّر إجراء انتخابات نيابية، فتنتهي ولاية رئيس الجمهورية في ظلّ مجلس نيابيّ منتهي الصلاحية. في هذه الحالة، تناط صلاحيات رئاسة الجمهورية وكالة بمجلس الوزراء، وفقاً للمادة 62 من الدستور، ولا تعتبر الحكومة مستقيلة، لأن الحكومة تعتبر مستقيلة عند بدء ولاية مجلس النواب، وفقاً للمادة 69-ه من الدستور، وليس عند انتهاء ولاية مجلس النواب”.

وعمّا إذا كان أيّ طرف بإمكانه فرض استقالة الحكومة قال: “يُمكن ذلك للحؤول دون استمرارها حكومة فعّالة عبر استقالة أكثر من ثلث أعضائها، وفقاً للمادة 69-ب من الدستور، وبالتالي تُصبح حكومة مستقيلة قبيل انتهاء ولاية رئيس الجمهورية”.

توقف أبو كسم عند تداعيات الإجراءات الجذرية، التي يُمكن أن يتّخذها المجتمع الدولي بحق لبنان، إذا تمّ تأجيل الانتخابات، متوقّفاً عند موقف الأمم المتحدة في ظلّ سيناريوهات الفراغ الدستوري، مشيرا ًإلى أنّه “نظرياً، لمجلس الأمن أن يتّخذ من الإجراءات في حال تهديد السلم والأمن الدوليين عبر اللجوء إلى الفصل السابع”.

برأيه، “في هذه المرحلة يتّخذ القرار 1559 أبعاداً دستوريّة، إضافةً إلى مسألة نزع سلاح الميليشيات الأجنبية والميليشيات اللبنانية”.

انتهاك القرار1701

في ما خصّ انتهاك القرار 1701، ذكر أبو كسم أنه “يمكن لمجلس الأمن أن يلجأ إلى توسيع صلاحيات قوات الطوارئ الدولية في جنوب لبنان، وتوسيع نطاق صلاحيّتها ليتعدّى منطقة جنوب الليطاني، وليتوسّع حتى نهر الأوّلي مثلاً. لكن المشروع الأميركي حول تعزيز صلاحيّات اليونيفيل قد سقط في آب 2020 إبّان تمديد ولاية هذه القوات، مشيرا ًإلى أن “فرنسا سحبت فتيل التفجير لاستصدار القرار عبر تخفيض عديد القوات الدولية ألفين بدل أربعة آلاف، خلافاً للرأي الأميركي في حال عدم توسيع صلاحيات قوات الطوارئ”.

وعمّا إذا كان مجلس الأمن يقدم على إلغاء الدستور اللبناني كما فعل بشأن دستور أفريقيا الجنوبية في العام 1984 لعلّة ترسيخه الفصل العنصري، ذكر أبو كسم أن” البعض يتساءل لأيّ علّة سيقرّر إلغاء الدستور اللبناني الحالي”، مشيرا ًإلى أن “نظريّات التدخّل الديموقراطيّ لمجلس الأمن عديدة، وقد أشرت إليها في مقابلة سابقة، وتشمل السيناريوهات الآتية: إنشاء إدارة مؤقتة لمنطقة معيّنة عبر نشر وجود مدنيّ ووجود أمنيّ دوليّ تحت رعاية الأمم المتحدة، عبر ممثل أمميّ خاص لإدارة هذه المنطقة، وتنظيم المؤسّسات الانتقالية، بما في ذلك إجراء انتخابات تشريعية، والإشراف على تطوّر المؤسّسات كما حصل في كوسوفو وتيمور الشرقية”.

وتابع القول: “تدخّلَ مجلس الأمن في عمليات الإشراف على الانتخابات التشريعية في عدد من الدول على غرار ناميبيا، نيكارغوا، الصحراء الغربية، سييراليون، ليبيريا، أفغانستان، العراق، النيبال ومالي وسواها”، كما تدخّل “للمساعدة في وضع دساتير جديدة في كل من أفغانستان، العراق، ووافق على تمديد ولاية رئيس دولة لفترة انتقالية، وعلى تجديد ولاية رئيس وزراء كما الحال في ساحل العاج”.

بواسطة
روزيت فاضل
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى