أخبار لبنان

“لا فساد”: تراجع درجة لبنان على مؤشر مدركات الفساد بستة نقاط

 

أعلنت الجمعية اللبنانية لتعزيز الشفافية – لا فساد، الفرع الوطني لمنظمة الشفافية الدولية درجة لبنان على مؤشر مدركات الفساد لعام ٢٠٢١ والتي بلغت ۲٤/۱۰۰ مسجلاً تراجعاً بستة نقاط منذ العام ۲۰۱۲، وهي أدنى درجة يحقّقها لبنان على المؤشِّر تاريخياً، بترتيب ١٥٤/١٨٠؛ تم الإعلان عن المؤشر خلال مؤتمر صحافي في نادي الصحافة في فرن الشباك.

ولفتت في بيان القاه المدير التنفيذي للجمعية جوليان كورسون الى أنه يأتي مؤشر مدركات الفساد هذا العام بعد حوالي السنتين على الغضب الشعبي العارم على الفساد المستشري في القطاع العام الذي عبّر عنه اللبنانيون في السابع عشر من تشرين الأول ٢٠١٩، والذي لم يكن كافياً بحسب المدير التنفيذي للجمعية جوليان كورسون “ليتحرّك كل من المجلس النيابي والحكومة اللبنانية باتجاه خطوات عملية وجدية للحد من الفساد أو على الأقل الوقاية منه”.

ويعتمد مؤشر مدركات الفساد لقياس مستوى الفساد في لبنان على مظاهر عدة للفساد أبرزها  قدرة الحكومة على الحد من الفساد وفرض آليات فعالة لتكريس مبدأ النزاهة في القطاع العام، والملاحقات القضائية الجنائية الفعلية للمسؤولين الفاسدين، بالإضافة إلى قوانين فعّالة لمكافحة الفساد وقدرة المجتمع المدني على الوصول إلى والحصول على المعلومات فيما يتعلق بالشؤون العامة وغيرها.

وبناءً عليه، فقد صرّح كورسون “لا عجب من حصول لبنان على أدنى درجة يحقّقها على المؤشِّر تاريخيا؛ فأولاً، وعلى صعيد قوانين مكافحة الفساد في القطاع العام وعلى الرغم من الورشة التشريعية التي لا تزال قائمة، بحيث أقرَّ مجلس النواب في العام الماضي سلسلة من القوانين الخاصة بمكافحة الفساد كقانون استعادة

الأموال المتأتية عن جرائم الفساد وقانون تعديل قانون الحق في الوصول إلى المعلومات وقانون مكافحة الفساد في القطاع العام وإنشاء الهيئة الوطنيَّة لمكافحة الفساد التي يرتبط بها تطبيق عدد من القوانين والمراسيم الأخرى؛ ناهيك عن قانون حماية كاشفي الفساد وقانون التصريح عن الذمَّة الماليَّة والمصالح ومعاقبة الإثراء غير المشروع. إلَّا أنّ التجارب السابقة غير مشجِّعة عند الحديث عن تطبيق قوانين مكافحة الفساد”.

أمَّا فيما يتعلّق بقانون الشراء العام الذي أقرَّه مجلس النوَّاب مؤخراً، أضاف كورسون “فهو يُشكِّل نقلة نوعيَّة لجهة حوكمة المناقصات العموميّة وصرف المال العام، إلأ أنَّهُ من الضروري استتباع هذا القانون بخطوات متعدِّدة لتعزيز الضمانات ضد أي فساد قد يحصل ضمن إجراءات الشراء؛ من ضمنها جمع وتحليل معلومات أصحاب الحقوق الاقتصاديَّة للشركات المتعاقدة مع الدولة، إشراك هيئات المجتمع المدني في الرقابة على إجراءات الشراء، واعتماد أقصى معايير الشفافيَّة ضمن إجراءات الشراء عبر تطبيق اختبار المصلحة العامَّة (Harm vs. Public Interest Test) على المعلومات المستثناة من النشر وعدم اعتماد الاستثناءات المطلقة وذلك تطبيقاً لأحكام الدستور اللبناني والتزامات الدولة اللبنانيَّة الدوليَّة في هذا المجال”.

من جهة أخرى، شدّد كورسون على أهمية “ضمان استقلالية القضاء عبر العمل على إقرار قانون عصري يضمن استقلاليَّة القضاء كسلطة مستقلِّة عن كل من السلطتين التشريعيَّة والتنفيذيَّة، واعتماد أقصى معايير الشفافية في ملف ترسيم الحدود البحريَّة بما يضمن مصالح لبنان في مياهه الإقليميَّة، داعياً الحكومة اللبنانية إلى اعتماد أقصى معايير الشفافية بما يتعلّق بعملية الاستكشاف في البلوك  رقم ٤ عبر نشر المحتوى غير الخاضع للاستثناء بحسب قانون الحق في الوصول إلى المعلومات في التقرير الذي قدّمته شركة توتال حول نتائج الحفر”.

أما على صعيد قطاع الطاقة والشؤون الاجتماعية والصحة، فقد أكّد كورسون على ضرورة “نشر جميع المستندات الواجب نشرها حكماً ذات الصلة بالقطاعات الثلاثة بالاستناد إلى الفصل الثاني من قانون الحق في الوصول إلى المعلومات؛ ففي مؤشر أعدَّته الجمعيّة حول مدى التزام بعض الوزارات بنشر المعلومات التي يوجب القانون نشرها دون طلبها كجميع العمليات المالية التي تفوق قيمتها الـخمسين مليون ليرة لبنانية وسندها القانوني كالعقد،  نالت وزارة الطاقة والمياه ١/١٢ (٨.٣٣%) ووزارتي الشؤون الاجتماعية والصحة بـ ٣/١٢ (٢٥%) فقط”.

أما فيما يتعلّق بالتحقيق في ملف انفجار مرفأ بيروت، فقد شدّد كورسون على “أهمية العمل على تسيير التحقيق في هذه القضية بشكل فوري وصولاً إلى المحاكمة تحقيقاً للعدالة دون أي عراقيل أو تأخير”.

هذا وناشدت الجمعية في بيانها المعنيين لضرورة إقرار خطَّة تعافي في ظل الانهيار الاقتصادي والمالي وتنفيذها بما يضمن حقوق المودعين والتوزيع العادل للخسائر بحيث لا يتحَّمل هؤلاء خسائر القطاع المصرفي، وذلك عبر إشراك لجنة حقوق المودعين التي أنشأتها نقابة المحامين في بيروت والعمل معها واعتماد أقصى معايير الشفافية في مخاطبة الجمهور بما يتعلّق بالمحادثات مع صندوق النقد الدولي.

وختم البيان بدعوة لتظافر جهود كل من القطاعين العام والخاص وإشراك هيئات المجتمع المدني بشكل فعَّال في عمليَّة مكافحة الفساد وحوكمة القطاع العام تحقيقاً لسياسة تشاركيَّة أكثر فعاليَّة، وذلك ضماناً واحتراماً لحقوق الإنسان، عبر اتخاذ القرار الواضح والصريح من قبل الدولة اللبنانيَّة بكل سلطاتها بمكافحة الفساد في القطاع العام والعمل على تنفيذ الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد ضمن إطارها الزمني وإطلاع اللبنانيين واللبنانيات على نتائج هذا التنفيذ والصعوبات التي تعتريه وكيفيَّة تخطِّيها.

إضاءات على مؤشر مدركات الفساد عالمياً

يُعرِّف مؤشر مدركات الفساد “الفساد” على أنَّهُ “إساءة استخدام للسلطة الموكلة لتحقيق مكاسب خاصة”، ويصنّف ١٨٠ دولةً وإقليماً حول العالم بناءً على تصورات الفساد في القطاع العام، استناداً إلى بيانات من ١٣ مصدراً خارجياً بما في ذلك البنك الدولي، والمنتدى الاقتصادي العالمي، وشركات المخاطر والاستشارات الخاصة، ومراكز الأبحاث وغيرها، وتعكس النتائج آراء الخبراء ورجال الأعمال.

 

للعام العاشر على التوالي، بلغ المتوسط العالمي لمؤشر مدركات الفساد دون تغيير٤٣ درجة وسجّل ثلثا البلدان أقل من ٥٠ درجة؛ وفي حين تصدّرت كل من الدنمارك، فنلندا ونيوزيلندا المؤشر بدرجة ۸۸، نالت كل من الصومال وسوريا درجة ۱۳، والسودان درجة ۱۱ فاحتلّوا المراتب الأخيرة في المؤشر.

هذا وقد سجَّلت ۲٧ دولة من بينها قبرص، وبلجيكا، ولبنان، ونيجيريا، وسويسرا، وتركيا وفنزويلا  أدنى مستوياتها التاريخية لهذا العام؛ ففي العقد الماضي، تراجعت ۱٥٤ دولة أو لم تحرز أي تقدم يذكر. ومنذ العام ۲۰۱۲، شهدت ۲۳ دولة انخفاضاً ملحوظاً على المؤشر، بما في ذلك اقتصادات متقدمة مثل أستراليا (٧۳ درجة)، كندا (٧٤ درجة)، والولايات المتحدة الأمريكيَّة (٦٧ درجة)، وخرجت الأخيرة من مجموعة أفضل ۲٥ دولة على المؤشر لأول مرة. كما حسّنت ۲٥ دولة درجاتها بشكل ملحوظ، بما في ذلك إستونيا (٧٤ درجة)، سيشيل (٧۰ درجة)، وأرمينيا (٤۹ درجة).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى