بري : «ما بدنا وكالات حصرية»… وأكثر من 3 آلاف مُسجّلة غير قانونية (الديار 22 شباط)
إقرار استمرار التدقيق الجنائي والصرف على القاعدة الاثني عشرية .. وتأجيل استقلالية القضاء

كتب محمد بلوط في “الديار”:
يصحّ القول ان جلسة مجلس النواب امس كانت جلسة اقرار قانون المنافسة والغاء وطيّ صفحة الوكالات الحصرية والاحتكار بعد عقود من المعاناة ومن المحاولات للتخلص من القانون الذي كرّس الاحتكار لصالح حفنة من اصحاب الاموال والنفوذ.
ولا يعني ذلك ان المجلس لم يقر الى جانب هذا القانون قوانين مهمة اخرى، لكن العنوان الابرز لجلسة الامس كان هذه الخطوة التي اجمع النواب على انها خطوة اصلاحية بامتياز. تضع حدا للاحتكار وتشرّع الابواب امام المنافسة، وتساهم اذا ما طبق القانون في تخفيض اسعار السلع والمواد على انواعها.
وجاء اقرار القانون امس بعد 35 جلسة في اللجان ونقاشات وسجالات طويلة بين مختلف الكتل النيابية، وانتهت الى اقرار معظم مواد وبنود الاقتراح التي تقدمت بها كتلة الوفاء للمقاومة واقتراح آخر مماثل تقدم به نواب أخرون منهم فادي علامة وجهاد الصمد.
وتعديل مادتين اساسيتين في الاقتراح هما: المادة الخامسة في فقرتها الرابعة والمادة التاسعة.
وتتعلق الاولى بالغاء حماية الدولة للوكالات الحصرية، حيث اضيف عليها تعديل بناء لاقتراح النائب سمير الجسر في اللجان وموافقة الكتل على الصيغة المقترحة التي اتاحت للوكالات الحصرية هامشا للتحرك في حال حصلت على حكم مبرم تجاه الشركة الام يمنع اي طرف كان في استيراد البضائع والاستمرار لمدة ثلاث سنوات.
ومن شأن هذا التعديل ان يترك ثغرة للوكالات القائمة من اجل السعي للحصول على حكم مبرم تجاه الشركات الام لمنع منافسة شركات او اشخاص اخرين في التعاقد مع الشركة صاحبة العقد، لكن الحكم المبرم له شروط وعناصر غير سهلة.
وفي كل الاحوال فان اقرار المادة الخامسة مع هذا التعديل في الفقرة الرابعة لا يلغي او لا يقلّل من اهمية اقرار قانون المنافسة او يعيق كسر نظام الوكالات الحصرية والاحتكار خصوصا اذا ما طبق القانون بالطرق السليمة.
اما المادة التاسعة فخضعت ايضا للتعديل حيث رفعت نسبة اعتبار الهيمنة على السوق من 20 بالمئة كما ورد في اقتراح كتلة الوفاء للمقاومة الى 35%.
وقد تحفّظ وعارض عدد من النواب على التعديل الذي اقر بينهم اسامة سعد وعلي حسن خليل.
ولا بد من الاشارة الى ان الرئيس بري حرص على افساح المجال امام النواب للادلاء بدلوهم في نقاش القانون، لكنه كان حاسما وحازما لجهة اقراره مع الاخذ بعين الاعتبار النتائج التي ادت الى التوافق بين الكتل على الصيغة المعدلة.
وقد ايد وزير الاقتصاد بقوة القانون، مشددا على ان العبرة في التنفيذ، ومعتبرا ان اقراره هو خطوة اصلاحية مهمة وتساهم في تخفيض الاسعار بنسبة 20 الى 30 في المئة.
والجدير بالذكر ان الوكالات الحصرية لا تسري اصلا على المواد الغذائية والادوية، لكن عمليا فان عددا ضئيلا من كبار التجار والشركات تحكم بالسوق منذ عقود وحتى الان.
والبارز في هذا الموضوع ايضا ما قاله الرئيس بري في الجلسة بان لبنان هو البلد الاوحد الذي ما زال يعتمد الوكالات الحصرية بعد ان الغته الامارات العربية المتحدة منذ عشرة ايام.
واذ اكد ان لا وكالات حصرية بعد الآن قال «ما بدنا وكالات حصرية». واشار الى ان هناك 3030 وكالة حصرية في لبنان منها 313 وكالة فقط مسجلة والوكالات الباقية غير قانونية.
ولاحقا اعلن النائب علي حسن خليل بعد الجلسة عن تقديم اخبار بثلاثة الاف شركة واصحاب وكالات حصرية محتكرين امام النيابة العامة مؤكدا على متابعة هذا الموضوع.
والى جانب قانون المنافسة اقر المجلس في جلسته امس 13 مشروعا واقتراح قانون ابرزها قانون الصرف على القاعدة الاثني عشرية لحين اقرار الموازنة، واقرار تمديد التدقيق الجنائي واستمراره لحين انهائه، وبالتالي عدم حصره بمهلة معينة.
اما قانون استقلالية القضاء فقد اعيد الى لجنة الادارة والعدل بعد ان طلب وزير العدل مهلة لدرسه، لافتا الى انه لم يطلع على الصيغة النهائية هو ومجلس القضاء الاعلى.
ودافع الوزير عن موقفه بقوة ما حدا بالرئيس بري التوجه اليه بالقول: «لو انك قبضاي هيك قدّام مجلس القضاء الاعلى».
الجلسة
في مستهل الجلسة التشريعية العامة التي عقدها مجــلس النواب برئاسة الرئيس بري في الاونســكو امــس طرح رئيس لجنة المال ابراهيم كنعان موضوع اقتراحين هما رفع السرية المصرفية عن القطاع العام وتمديد التدقيق الجنــائي واستمراره، وتمنى على رئيس المجلس ادراجهما على جدول الاعمال باعتبار انهما انــجزا في اللجان.
الرئيس بري: لماذا لم يدرجا؟
كنعان: «ما بعرف».
الرئيس بري بعد السؤال: هناك اختلاف بين لجنتي الادارة والعدل والمال والموازنة.
كنعان: لا يوجد خلاف على الاقتراح الاول وهناك خلاف بسيط على الثاني.
بري: فليوزع الاول.
جورج عدوان: الخلاف بسيط وهناك نقطة خلاف واحدة ولسنا مصرين عليها بالنسبة لاقتراح قانون التدقيق الجنائي.
بري: في هذه الحال يمكن توزيع الاقتراحين.
وسأل كنعان عن اقتراح قانون اعتماد القاعدة الاثني عشرية الى حين اقرار الموازنة فاجابه الرئيس بري بانه مدرج على جدول الاعمال.
واشاد النائب جهاد الصمد بمواقف الرئيس بري في مؤتمر الاتحاد البرلماني العربي فرد عليه قائلا: «وان شكرتم لازيدنكم». لكن هذه ليست في النظام.
وجرى نقاش حول المراسيم الثلاثة المتعلقة بثلاثة قوانين ردها رئيس الجمهورية الى المجلس مبديا ملاحظتين عليها. وهذه القوانين الثلاثة هي:
– ترقية اشخاص مقبولين ومفتشين في المديرية العامة للامن العام من حملة الاجازة اللبنانية في الحقوق الى رتبة ملازم.
– تسوية اوضاع مفتشين في المديرية العــامة للامــن العام.
– ترقية رتباء في المديرية العامة لقوى الامن الداخلي الى رتبة ملازم.
واقرت القوانين الثلاثة بعد ان اخذت اللجان بملاحظات الرئيس عون وفق ما اشار النائب كنعان.
وطرح مشروع قانون تعديل قانون تنظيم القضاء الدرزي، فصدق.
وجرى نقاش حول اقتراح قانون يرمي الى اعفاء بعض رخص البناء من الرسوم وفقا لتصاميم نموذجية. ثم وضع جانبا ولم يقر الى حين توضيح بعض النقاط لا سيما نسبة البناء في المشاع.
ثم طرح اقتراح القانون المتعلق بتجميد العمل بالمادة الثانية في قانون تنظيم الموازنة المدرسية ووضع اصول الاقساط المدرسية في المدارس الخاصة غير المجانية ورفع سقوف الانفاق في المدارس الرسمية.
فطالب وزير التربية بسحب الاقتراح، لافتا الى ان الوزارة تعد مشروع قانون متكاملا في هذا الشأن ووافقت رئيسة لجنة التربية بهية الحريري.
عندئذ اعلن الرئيس بري سحبه واعطى الحكومة مهــلة 15 يوما لانجاز مشروع قانون بذلك، لافــتا الى ان الحــكومة او الوزير المختص لا يمكنه سحب اقتراح قانون لكن الموافقة على ذلك كانت في ضوء موافقة اللجنة النيابية.
واقر المجلس بعد ذلك اقتراحات القوانين الاتية:
– اقتراح قانون تعديل قانون انشاء الهيئة الوطنية لحقوق الانسان لجهة اقرار مخصصات مالية لاعضاء اللجنة وتنظيم عملها.
– اقتراح قانون يرعى تنظيم معرض رشيد كرامي الدولي الذي اشار الرئيس بري الى انه مهم للشمال وطرابلس ولبنان.
قانون المنافسة
ثم انتقل المجلس الى مناقشة اقتراح قانون المنافسة، فتكلم بداية النائب فريد البستاني لافتا الى «اننا نناقش قانونا في غاية الاهمية لتشجيع الاقتصاد الحر في لبنان»، وقد عملت اللجنة اكثر من 13 شهرا في درسه لانجازه، ونشكر دولة الرئيس لاهتمامه ومواكبته.
وهنا قاطعه الرئيس بري شاكرا اللجنة النيابية ورئيسها.
وتابع البستاني مشيرا الى وجوب القيام بخطوات اربع لنجاح تطبيق القانون هي: وقف التهريب، ومنع دخول السلع المزوّرة، والسعي الى زيادة صادرات لبنان الصناعية، وتوحيد سعر الصرف.
مداخلة بري
وقال الرئيس بري: ان هذا القانون لا يتعلق او يستهدف اناسا دون آخرين. ان عدد الوكالات الحصرية المسجلة يبلغ 3030 وكالة حصرية تجارية، اما الصالح منها فهو عبارة عن 313 وكالة فقط والبقية غير قانونية ولا تجدد العقود ولا تدفع الرسوم السنوية. هذه الوكالات لا تزال تعمل وتســتورد البضائع من الخارج، وتمنع غيرها من الاستيراد. كل العالم باسره الغى الوكالات الحصرية الا بلدين فقط لبــنان ودولة الامارات التي الغت الوكــالات منذ عشــرة ايام،
وبقي لبنان البلد الاوحد في العالم فيه وكالات حصرية، علما ان مجلسكم الكريم ابرم مع الاتحاد الاوروبي المادة 36 من اتفاقية «الشراكة» التي توجــب الغاء الوكالات الحصرية.
مداخلات النواب
ثم قدم النائب حسين الحاج حسن مداخلة باسم كتلة الوفاء للمقاومة التي تقدمت باقتراح القانون فقال «ان هذا القانون هو قانون اصلاحي نحن بحاجة اليه على مستوى كبير. والخلاف هو على نقطــتين: البــند الرابــع من المــادة الخامسة، والمادة التاسعة. وقد جرى حوار في الايام الماضية حول صيغة تعديل البند الرابع من المادة الخامسة الذي تقدم بها النائب سمير الجسر وتوصلنا الى صيغة اتفاق.
اما بالنسبة للمادة التاسعة فقد ورد في اقتراح القانون الذي تقدمنا به ان تكون نسبة الهيمنة والاستحواز هي 20% و30% و40 في المئة للشخص او الاشخاص الثلاثة او الخمسة، وهناك صيغة طرحت مؤخرا تقضي بان يكون النسبة 35% و45% و55% ونحن تقترح الان 30% و40% و50%.
ولفت انه في تعديل المادة الخامسة تطبق احكام هذا البند لمدة 3 سنوات من تاريخ الحكم المبرم لمصلحة الوكالة المدعية على الشركة الام.
بلال عبدالله: آن الاوان لاغنياء البلد ان يشاركوا في الاقتصاد الوطني، وانه يجب الاهتمام بمصالح المستهلك اللبناني وعندنا هنا في لبنان نستخدم الاقتصاد الحر غبّ الطلب، ففاتورة المنافسة هي من صلب الاقتصاد الحر والنظام الرأسمالي، هناك 3 مليارات دولار تهرّب ضريبي كل سنة، وهذا القانون اليوم هو قانون اصلاحي بامتياز ويجب الا تحمي الدولة الوكالات الحصرية.
محمد خواجة: هذا القانون هو من امهات القوانين الاصلاحية والقصد منه تحرير السوق والمستهلك من اصحاب الوكالات التي يمارس اصحابها الاحتكار.
ان الحصرية المحمية يكون تطبيقها مسببا للاحتكار، وهذا مخالف للاقتصاد الحر القائم على المنافسة والذي جاء في مقدمة دستورنا. لقد ان الاوان للســير في هذا القــانون.
ونحن مع المادة الخامسة وصيغة البند الرابع المعدل. اما بالنسبة للمادة التاسعة فيجب الا تزيد نسبة الهيمنة على 25%.
علي حسن خليل: اذا بقينا على هذه الصيغة هناك فضيحة. فلتكن المادة الخامسة كما وردت في اقتراح القانون وتعديل النائب سمير الجسر وان تكون نسبة الهيمنة في المادة التاسعة 30% لقد اقر مثل هذا القانون عام 2004 ورده في حينه رئيس الجمهورية، ويجب اقرار القانون اليوم.
ولفت النائب الان عون الى التوافق على صيغة تعديل المادة الخامسة.
وتدخل الرئيس بري قائلا: «خلصنا من المادة الخامسة، وما بدنا وكالات حصرية».
وشدد النائب جورج عقيص على ان مدة نفاذ الحكم المبرم قانونا هي 10 سنوات.
فاوضح له النائب علي حسن خليل ان الحكم القضائي غير مقصود في التعديل، ونحــن لا نحسّ بالقواعد القــانونــية.
ثم اوضح النائب الحاج حسن ان الخلاف على البند الرابـــع في المادة الخامسة نشأ حول تخليص البضائع وليس اي شيء آخر، وانه بموجب الحكــم المبرم المدون لـــدى الجمارك يحق للمدعي توقيف ادخال البضائع 3 سنوات، اما الحكم الذي يأخذه على الشركة الام فيستمر ولا يسقط.
وهناك اقتراح جورج عدوان صيغة تعديل تلحظ «شرط الا تتعدى مدة ادخال البضائع 3 سنوات من تاريخ الحكم المبرم».
قوانين أخرى
* ثم اقر المجلس قانون الصرف على القاعدة الاثني عشرية، وتعديل قانون الضمان الاجتماعي لجهة استفادة الاطباء المتقاعدين. وقانون ادخال الاساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية الذين تقاعدوا الى الملاك.
وطرح اقتراح قانون تمديد مهلة واستمرار عمل التدقيق الجنائي، فأوضح النائب عدوان ان لجنة الادارة والعدل صدّقت تمديد القانون الذي انتهت مدته.
اما النائب ابراهيم كنعان فأوضح انه على الرغم من اننا نعتبر ان هناك استمرارية لعدم التدقيق الجنائي الا اننا اقــرينا تعديلاً لسريانه والاســتمرار به حتى نهاية التدقــيق.
وأسقط المجلس صفة العجلة على 7 اقتراحات قوانين معجلة مكررة.
وأقر اقتراح قانون معجل مكرر بتصحيح اسم قرية «مجدلايا» في قضاء عاليه باسم قرية «مجدليا».
وبقي من جدول الاعمال المؤلف من 22 بنداً ثلاثة بنود، لكــن النصاب فقد. فرفع الرئيس بري الجلسة وتلي محضـرها.



