أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

منصّة صيرفة… لا قدرة لمصرف لبنان على إدارة سوق القطع من خلالها (الديار 6 تشرين الثاني)

توقفها لن يُؤثر بأكثر من ٥٪

كتبت رجاء الخطيب في ” الديار”:

تناقل في الأسابيع المنصرمة مستخدمين لوسائل التواصل الاجتماعي خبراً مفاده ان «حاكم مصرف لبنان رياض سلامة قرر، بعد اجتماعه بلجنة المصارف، الغاء منصة صيرفة اعتبارا من الاسبوع المقبل، وعليه فإن مصرف لبنان سيتوقف عن بيع الدولار للتجار والشركات». مصرف لبنان عاد وأكد أن «هذا الخبر لا صحة له» وفق مصادر صحافية. ولكن ماذا لو تمّ إلغاء المنصة فعلاً واتخذ هذا القرار؟ أي سيناريو سوف يواجه لبنان في ظل عملة منهارة أساساً؟ والى أي حدّ ممكن أن يقفز الدولار؟

الخبير الاقتصادي رازي الحاج قال لـ»الديار» أن حجم التبادل اليومي على منصة صيرفة يبلغ مليون دولار، وهو رقم أقل بكثير من الحاجة الفعلية للسوق بشكل يومي، بمعنى آخر إذا اعتبرنا أن هذا الرقم هو لتمويل الإستيراد فقط، أي البضائع التي نحتاجها بشكل يومي، فان قيمته الفعلية تبلغ عشرة مليار دولار سنوياً، وبالتالي نحن بحاجة يومياً إلى ٣٠ مليون دولار، بمعزل عن إحتياجات الدولة من العملة الصعبة بشكل يومي وكيفية تأمينها. خلاصة الفكرة أن منصة صيرفة لا تغطي أكثر من ٣ إلى ٥ ٪ من حاجة السوق اليومية، وفي حال توقفها فإن التأثير لن يتجاوز هذا الحد، أي ما أقصاه ٥٪، أي أن سعر الصرف قد يشهد إرتفاعاً ولكن بقدر محدود (قد ينخفض مستوى الليرة إلى ٢١٬٠٠٠ في حال كانت تبلغ قيمتها ٢٠٬٠٠٠ مقابل الدولار).

وإعتبر أن مصرف لبنان، بإمكانياته الحالية، غير قادر على إنشاء منصة تداول رسمية ليقوم من خلالها بإدارة سوق القطع التي يفترض فيها، في حال كانت سوق حقيقية، أن تدار من قبل منصة واحدة رسمية تنضوي على المصارف التي تعمل بشكل طبيعي وضمن دورة إقتصادية طبيعية، بالإضافة إلى الصرافين الذين يعملون بشكل طبيعي وقانوني، مما يتيح عندها للمصرف المركزي التدخل في سوق القطع. وعلى النقيض من هذه المقاربة، يرى الحاج، أن ما قام به المصرف المركزي عبر إنشاء هذه المنصة بإمكانيات غائبة، سبب له عدم قدرة على التدخل للجم أي إرتفاع في العرض أو الطلب مسبباً بذلك لأن يبقى سعر الصرف متفلتا، وأن تبقى السوق السوداء مزدهرة.

وعن الحلول، يكرر الحاج ويؤكد أنه وعلى الرغم من الحاجة إلى الحلول التقنية، فإن الحلول السياسية وتلك المتعلقة بإستعادة الثقة تلعب الدور الأكبر والأهم. ففي الشق التقني تحدث عن خطة التعافي الإقتصادي التي كان يفترض بالحكومة الجديدة أن تقوم بإنهائها بشكل سريع لتكون هي الأساس في أي مفاوضات مع صندوق النقد لإعادة إدخال العملة الصعبة، وهي تتكون من ثلاثة محاور تبدأ بإعادة إصلاح القطاع المالي والنقدي في لبنان عبر إعادة العمل بشكل طبيعي إلى المصارف التجارية عن طريق إعادة هيكلتها أو دمجها مع مصارف أجنبية لإدخال زبائن ومودعين جدد، وتمر عبر إعادة تكوين الإحتياط لدى مصرف لبنان المركزي ليتمكن من العمل، ثم تنتهي بأن تقوم الدولة بهيكلة القطاع العام عبر إعتماد موازنة جديدة بفذلكة وطريقة تفكير جديدتين بشكل واقعي وطبيعي.

في المحصلّة، يؤكد الخبراء لـ «الديار» أن هذه الخطة، بالإضافة إلى الإصلاحات في القضاء، وفي الإدارة العامة في ما يخص التحول الرقمي، وإلى البنى التحتية، فإنه لا حلول في الأفق وأي حديث من دون ذلك هو ضرب من الوهم ولا يفضي إلى إصلاح حقيقي. أن تأخر الوقت أكثر ينذر بتفاقم المشكلة بشكل أخطر وأعمق لتكون هشة جداً أمام أي إهتزاز سياسي، أمني، إقليمي، أو حتى دولي.

بواسطة
رجاء الخطيب
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى