أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

الأوطان تُبنى بالريادة والابتكار وليس بالرصاص (الجمهورية 25 تشرين الأول)

كتب د. فؤاد زمكحل في ” الجمهورية”:

لن نستطيع، بل من المستحيل أن نتناوَل موضوعاً يتعلق بالشأن الإقتصادي والنقدي والمالي، بعدما شهدناه من كوابيس استعادة مَشهدية للحرب الأهلية منذ بضعة أيام. لن نستطيع أن نتطرق إلى أزمتنا الإقتصادية والإجتماعية، وفي عيوننا جميعاً دموع مختبئة في زواياها، والحرقة تعصر القلب، والقهر يعمُّ مشاعرنا الحزينة. كنا نعتقد أن ماضينا الأليم لن يتكرر، وهو مدوّن فقط في كتب التاريخ، لكن يا للأسف أصبحت كوابيس الماضي حقيقة مؤلمة.

عندما شاهدنا مشاهد أحداث الطيونة – عين الرمانة، كنا نتساءل إذا كانت مشاهد العام 1975 أو حقيقة العام 2021؟ كأننا لم نتعلم شيئاً، وعُدنا إلى الخلف.

إخترتُ اليوم أن أتوجّه إلى كل شباب لبنان وطلابه، في كل المناطق اللبنانية، لأننا في نظرنا كلنا أبناء بلد واحد موحد هو لبنان، وأتوجه أيضاً إلى كل الطوائف اللبنانية إذ نؤمن أننا أبناء طائفة واحدة موحّدة وهي طائفة الله، وتعني المحبة والمسامحة والغفران والكرامة.

 

رسالتي اليوم إلى جيل شبابنا وهم جيل الحرب، حيث وُلدوا في ظل المشاكل والصراعات وفي الملاجىء، لكن في الوقت عينه، عليهم أن يكونوا جيل السلام والأمل والمحبة، وفي الوقت ذاته جيل الإبتكار والإقتصاد والإنماء، الذين يبنون الأوطان، ويُؤثرون عدم الانجرار إلى ماضي الحرب وكوابيسها، ويعيشون ما عاشَه أهلهم.

نرجوهم ألّا ينجرّوا وراء أخطاء التاريخ المر، فالأوطان لا تُبنى بالسلاح والرصاص والدماء، والتخويف والتخوين والإرهاب أو الإرهاق، لكنها تُبنى بالريادة والابتكار والنمو، والعدالة والحرية والديموقراطية.

 

لا تتناسوا أنّ الانقسامات تؤدي إلى التقسيم، أي إلى المحاصصة وتوزيع المقاعد، فيدفع الثمن الشعب بدمائه، ويستفيد من المحصّلة مَن أدار الحروب، فيوزعون في ما بينهم المكتسبات والأرباح الوهمية.

 

جيل شبابنا هو اليوم أملنا وفرصتنا الوحيدة المتبقية لإعادة بناء لبنان على أسس متينة. أملنا الأخير المتبقّي أن هذا جيل الحرب، يرفض الرجوع إلى الخلف، ويتحول إلى جيل السلام الحقيقي، وجيل البناء المتين، وجيل الإبتكارات والنجاح. فاللبنانيون الذين صَدّروا الحرف إلى العالم وأساطيلهم المصنّعة من خشب الأرز التي جالت في كل أصقاع الكرة الأرضية، والذين صدّروا معرفتهم ونجاحاتهم وسِلَعهم، هل يُعقل أن يرجعوا إلى أولوية الشاشات العالمية بمشاهد السلاح والدمار والدماء؟

نحن اليوم على مفترق طرق صعب وشائك، فمن جهة يُمكن الإنجرار من جديد إلى حرب وخراب وتدمير ذاتي جديد، حيث السلاح والدمار هو سيّد الموقف، لكن هذه المرة من دون إعادة إعمار ومتابعة التدهور الإقتصادي حتى انهياره التام ليحل مكانه الإقتصاد الأسود وتمويل الإرهاب. أو من جهة أخرى، رفضُ الرجوع إلى الخلف ورفضُ الخلافات الضيقة والإنجرار في وحول السياسة، وإثبات أن أكثرية اللبنانيين يتمسكون بالسلام وبناء الدولة المستقلة والعيش المشترك، بطوائفه الـ 18 التي هي أساس لبنان وجماله. هنا يصبح سلاحنا سلاح الريادة والأفكار الخلّاقة والبنّاءة، وسلاحنا الإقتصادي، وحتى بتنافس المشاريع العمرانية والإستثمارية، وإعادة إعمار لبنان.

بواسطة
د. فؤاد زمكحل
المصدر
الجمهورية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى