في غياب الرؤية الشاملة للحل…اقتراح مالي ينعش المصارف ويوقف التعامل بالكاش

خمس سنوات ونيّف مضت من عمر الازمة المالية من دون ان تجد الدولة حلاً للحملة التي استهدفت القطاع المصرفي اللبناني ومن خلفه المودعين، فظلت مشاريع الحلول والاقتراحات المطروحة على طاولات النقاش في اللجان والوزارات تدور في حلقة مفرغة من دون ان تلامس اطراف نهاية ازمة انهكت اللبنانيين المودعين والمصارف معاً، في غياب تعاون وثيق بين وزارة المال وحاكمية مصرف لبنان وجمعية المصارف التي تعترض على الحلول المقترحة كونها، وفق اوساطها، تهدف الى افلاس القطاع وشطب الودائع وانشاء نظام مصرفي جديد كثُر الحديث عنه ايام حكومة الرئيس حسان دياب في عهد الرئيس ميشال عون.
تقول اوساط مصرفية ان المصارف تريد ان تستعيد اموالها من المصرف المركزي والاحتياطي الالزامي. وقد استُثمرت في اليوروبوند، فيما عمد مصرف لبنان في عهد الرئيس ميشال عون الى دعم السلع والمواد الغذائية والنفطية بفعل الأزمة التي عصفت بالبلاد فخسر احتياطه وتكبّد نحو 36 مليار دولار في هذا المجال.هذه الخطة التي اعتمدتها حكومة دياب لم تهدف سوى لافقار لبنان وافلاس المصرف المركزي والقطاع برمته تمهيداً لإنشاء آخر ، وفق الاوساط التي تضيف ان هذه الاستراتيجية في الاداء انطلقت من مقولة “اذا اردت ان تسيطر على دولة او على شعب فعليك ان تفقره اولاً “.
المؤامرة ما زالت مستمرة والحلول المطروحة خارج المقبول والمعقول، تردف الأوساط. المطلوب بإلحاح اعادة رسملة المصارف، فدونها لا يمكن لأي بلد ان ينهض، واذا كانت المصارف مفلسة وفق منطق البعض، فكيف يُقترح على المودعين استبدال وديعتهم بأسهم في مصارف مفلسة؟
وتنقل عن خبير مالي اقتراح حل يقضي بصرف “اللولار” في المصارف وفق سعر السوق اي 89500 الف ليرة ، ووضع سقف للسحوبات بالعملة اللبنانية وتحديد معايير ومقاييس واضحة لهذه الخطوة، لان استمرار التعامل بالكاش لم يعد جائزاً ، مشيرة الى ان مصرف لبنان سيتخذ قريباً تدابير لوقف اعتماد الكاش، وبالتالي وقف التهريب وتبيض الاموال وتسهيل عمل الحكومة في مجال معالجة اوضاع مؤسسات الصيرفة غير الشرعية وغير القانونية.
التلكؤ المتعمّد في المبادرة الى حل مشكلة القطاع المصرفي، يشكل جزءاً أساسياً من تعقيدات الازمة الاقتصادية والمالية في لبنان، وخلفه من دون شك، خلافات وتضارب مصالح ومراكز نفوذ سياسي واقتصادي حول كيفية مقاربة جوهر المشكلة، المتمثل في كيفية توزيع الخسائر الضخمة بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف التجارية ومودعيها، مما يؤدي إلى تبديد وإضاعة حقوق المودعين. اضف الى ذلك، ان المؤسسات اللبنانية الرسمية ما زالت تكتفي بتقديم خطط ووضع إجراءات وتدابير تشريعية وتنظيمية، لم يلامس اي منها جوهر المشكلة، في وقت تطلب مؤسسات التمويل الدولية من المؤسسات اللبنانية الرسمية ان تنفذ برنامج إصلاحات شاملاً، من أجل تقديم القروض والتسهيلات المالية.
معالجة أزمة القطاع المصرفي تتطلب رؤية متكاملة تستند إلى تحليل معمق لظروف الأزمة وأسبابها، وإلى دروس ومبادئ من تجارب مماثلة وتوصيات دولية. رؤية تُمكن معها استعادة التوازن والاستقرار المالي والاقتصادي، وعودة القطاع المصرفي الى عمله الطبيعي واعادة اكبر نسبة من الودائع للبنانيين، فهل من يسمع او يريد؟



