خاص – مع اقتراب طرح الفئات الجديدة: هل تستعيد الليرة اللبنانية أدوارها المفقودة؟

في الأيام الأخيرة، جرى تداول معلومات عن قرب طرح مصرف لبنان فئات نقدية جديدة من الليرة اللبنانية، من بينها فئتا الخمسمئة ألف والمليون ليرة، وذلك بعد التعديلات القانونية التي أتاحت إصدارها وجرى اقرارها العام الماضي. إلا أن هذه الخطوة تطرح تساؤلات حول مدى قدرتها على إعادة الاعتبار للعملة الوطنية. فهل تُمكّن هذه الإجراءات الليرة اللبنانية من استعادة بعض أدوارها المفقودة، ولا سيما على صعيد التداول والادخار؟
في هذا الإطار، لفت المحلل الاقتصادي والكاتب في صحيفة نداء الوطن، أنطوان فرح، في حديث لموقعنا Leb Economy، إن الكلام عن ضرورة طباعة فئات نقدية جديدة بالليرة اللبنانية مطروح منذ وقت طويل، وتحديداً منذ انهيار سعر صرف الليرة، إذ بدأ الحديث عن ضرورة إيجاد فئات نقدية جديدة لتسهيل التعامل بالليرة اللبنانية.

ولفت إلى أنه قد أقرّ مجلس النواب، في نيسان من العام الماضي، تعديلات على قانون النقد والتسليف، أعطى بموجبها الحق لمصرف لبنان بطباعة هذه الفئات، وذلك عبر تعديل مادتين في القانون. وبالتالي، أصبح مصرف لبنان يملك حالياً قانوناً يتيح له إصدار عملات بفئات جديدة من فئة الخمسمئة ألف والمليون ليرة، وربما أكثر.
وتوقّع فرح ألّا يتم إدخال هذه الفئات الجديدة، سواء تمّت طباعتها أم لا، إلى التداول قبل إيجاد حل شامل للأزمة المالية في لبنان.
وأضاف أن النقد يؤدي وظيفتين أساسيتين في مختلف دول العالم: الأولى كوسيلة للادخار، والثانية كوسيلة للإنفاق والتبادل. إلا أن الليرة اللبنانية فقدت وظيفتها كوسيلة للادخار نتيجة الانهيار الذي أصاب قيمتها، كما فقدت جزءاً كبيراً من دورها كوسيلة للإنفاق بسبب الحاجة إلى حمل كميات كبيرة من الأوراق النقدية لتسديد المدفوعات.
ورأى أن إصدار فئات نقدية أكبر قد يساهم في تسهيل استخدام الليرة اللبنانية مجدداً في عمليات الإنفاق، ويخفف من الأعباء الناتجة عن حمل رزم كبيرة من الأوراق النقدية. كما يمكن أن يشجع المستهلكين على العودة إلى اعتماد الليرة في معاملاتهم اليومية، لا سيما أن التعامل بالدولار لا يزال يواجه بعض المشكلات المرتبطة أحياناً برفض بعض الفئات النقدية من الدولار بسبب تلفها، في حين أن العملة اللبنانية لا تعاني من هذه المشكلة، مما يشجّع المستهلك اللبناني، في حال إصدار فئات جديدة كالمليون ليرة على سبيل المثال، على اعتمادها كوسيلة للإنفاق، شرط أن يكون سعر الصرف ثابتاً. وطالما أن سعر الصرف مستقر، من الممكن أن يتجه المستهلك اللبناني نحو الانفاق بالليرة اللبنانية، ولاحقاً، عندما يتم إيجاد حل للأزمة، قد تتحوّل الليرة اللبنانية إلى وسيلة ادخار..
وشدّد فرح على أن طباعة الفئات الكبيرة من الليرة اللبنانية لا تمنح الليرة ثقة إضافية، بل إن هذا إجراء تقني يهدف إلى تسهيل استخدام الفئات النقدية.


